سرطان الثدي.. الأسباب والأعراض وطرق الوقاية

رانيا عبد اللطيف 

سرطان الثدي هو من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء، وقد أدى التقدم في الفحص والعلاج إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير منذ عام 1989، فالوعي بالأعراض والحاجة إلى الفحص طرق هامة للحد من مخاطر المرض.

ومما لا يعرفه البعض أن سرطان الثدي لا يقتصر على النساء فقط، بل يمكن أن يؤثر على الرجال أيضًا.

ما هو سرطان الثدى؟


بعد سن البلوغ يتكون ثدي المرأة من الدهون النسيج الضام وآلاف من الفصيصات، والغدد الصغيرة التي تنتج الحليب للرضاعة الطبيعية، وعند حدوث السرطان، تتكاثر خلايا الجسم بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ما يسبب السرطان.


أسباب الإصابة بسرطان الثدي:


1- العمر، حيث يزداد الخطر، مع التقدم في السن للإصابة بسرطان الثدى.

2- الوراثة، تؤثر العوامل الوراثية فى الإصابة بالسرطان؛ لأن الجينات الحاملة للمرض يمكن أن تكون موروثة.

3- النساء اللاتى أصبن بسرطان الثدي من قبل، أكثر عرضة للإصابة به مرة أخرى، مقارنة مع أولئك الذين ليس لديهم تاريخ مع المرض، مثل وجود بعض الأنواع الحميدة، أو غير السرطانية تزيد من فرصة تطوير السرطان في وقت لاحق.

4- التعرض لهرمون الإستروجين لفترة أطول، يزيد من خطر الاصابة بسرطان الثدي.

5- زيادة الوزن أو السمنة بعد انقطاع الطمث ل النساء قد يكون لديهم خطر أكبر من الإصابة بسرطان الثدي، ربما بسبب ارتفاع مستويات هرمون الاستروجين.

6- يؤدى العلاج الإشعاعي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي في وقت لاحق من الحياة.

7- العلاج بالهرمونات البديلة وحبوب منع الحمل عن طريق الفم يزيد من سرطان الثدي، ويرجع ذلك إلى زيادة مستويات هرمون الاستروجين.

اسباب ظهور أورامًا ليست خبيثة في الثدي:


ثمة حالات طبية أخرى، غير سرطان الثدي، يمكن أن تؤدي إلى تغيّر في حجم الثدي أو في نسيجه، فنسيج الثدي يتغير، بطبيعة الحال، خلال فترة الحمل وخلال فترة الحيض.

أما الأسباب الأخرى المحتملة لظهور أورام ليست سرطانية “حميدة” في الثدي فتشمل:

– تغيّرات كيسيّة ليفيّة (fibrocystic changes).

-تكيّس (ظهور كيسات – Cyst).

-ورم غُدّي ليفيّ (fibroadenoma).

-تلوّث أو إصابة.

أعراض سرطان الثدي:


-نمو وتضخّم الأنسجة المكوّنة للثّدي، والتي تنتهي بالظّهور ككتلة صلبة بارزة تحت الجلد، وتعتبر من الأعراض الواضحة لسرطان الثّدي. 

-حدوث تغيّرات غير طبيعيّة وملحوظة في ثدي المرأة؛ كوجود أورام وانتفاخات.

 -بروز بعض الأورام تحت أحد الإبطين أو كليهما، ويكون ذلك نتيجة تورّم الأنسجة الليمفاويّة الموجودة هناك. 

-تغيّر ملحوظ في حجم الثّدي غير المبرّر، إذ ينتفخ
 بشكل كبير، والشّعور بثقل كبير فيه، وارتفاع في درجة حرارته بمعدّل مُلاحَظ عن بقيّة أعضاء الجسم.

-انكماش أو تراجع ملحوظ لحلمة الثدي إلى الدّاخل، دون خروج الدّم منها، وقد يحدث هذا في ثدي واحد أو كليهما، حسب درجة انتشار الإصابة. 

-تغيّرات تصيب ملمس جلد الثّدي، إذ يُصبح خشنًا مليئًا بالنّتوء، أقرب ما يكون إلى قشرة البرتقال، مع انتشار طفحٍ جلديّ.

-كثرة الإفرازات الغريبة من الحلمة، غير الحليب، وعلى الأغلب تكون مادّة صفراء. 
-تضخّم الكتلة الظّاهرة في الثّدي مع عدم الإحساس بأيّ ألم. 

-تغيّرات في لون جلد من حيث دكونته وميوله إلى الاحمرار.


علاج سرطان الثّدي:


1/ العلاج الجراحي: يعتبر هذا الحلّ هو االأفضل في معظم الحالات وخاصّة المبكّرة منها، حيث تُعرف مراحل السّرطان المُبكّرة من خلال اختبارات التّحري، وعندها يتمّ العلاج جراحيًا، التي تهدف إلى استئصال الورم السّرطاني والأنسجة المُحيطة به.


 تُقسم العمليات الجراحية إلى:

استئصال الكتلة السّرطانية: يتم من خلالها شقّ جلد الثّدي واستئصال الكتلة، وأحيانًا يتمّ استئصال قليلًا من النّسيج المُحيط به.
لا يكفي هذا العلاج وحده، إذ غالبًا ما يكون العلاج بالأشعة مساندًا بعد العمليّة.

 استئصال الثّدي التّام: تستهدف الثّدي دون العقد اللّيمفاوية أو عضلات القفص الصّدري خلف الثدي، تُجرى هذه العملية إذا وُجدَت كتلة لا يُمكن استئصالها أو علاجها بالأشعة.

استئصال الثّدي الجذري المُعدّل: تهدف إلى استئصال الثّدي والعقد اللّيمفاوية تحت الإبط، وتُجرى عند وجود تضخّم في العقد اللّيمفاوية خلال الفحص الجسدي.
تشريح العقد اللّيمفاوية واستئصالها: تهدف إلى تحديد مدى انتشاره في العقد اللّيمفاوية، وعلى الرّغم من أهميتها، إلّا أنّ استئصال العقد اللّيمفاوية يؤدي إلى بعض الأعراض الجانبيّة مثل:
خلل في الأعصاب يؤدّي إلى فقدان الإحساس في اليد أو الصّدر أو الشعور بالخدر، والتهاب موضع العمليّة، وألم مزمن. 

الوذمة اللّيمفية: تسبّب انتفاخ اليد واحمرارها وتراكم السّوائل فيها، فتتعرّض إلى التهابات المُتكرّرة، إضافة إلى ألم مزمن، يكون العلاج الوحيد باللّجوء إلى العلاج الطبيعي. 
ولهذا يُفضل الأطباء عادةً الامتناع عن استئصال كافّة العقد الليمفاوية.

2/ العلاج البيولوجي: وهو العلاج بأدوية هدفها حصر المستقبل HER 2 المُسبّب لتكاثر الخلايا السّرطانية. 

يستخدم هذا العلاج قبل العمليّة الجراحيّة أو في علاج الحالات المُتقدّمة. يتم استخدام العلاج البيولوجي فقط عند وجود هذه المستقبلات في الخلايا السرطانية فقط.

3/ العلاج الكيميائي: العلاج بأدوية تُبطئ تكاثر الخلايا أو توقفه كليًا. 

يؤثر هذا العلاج على الخلايا سريعة التّكاثر، إلّا أنّ أعراضها الجانبيّة كثيرة خاصّةً على الأنسجة ذات التّكاثر الطّبيعي السّريع كخلايا الدّم وغيرها.

 ثؤخذ هذه الأدوية عن طريق الوريد، وليس بالفم مرّة أسبوعيًا لمدّة عدة أسابيع، وكلّ دورة علاجيّة تمتدّ إلى عدّة أسابيع من تناول الأدوية.

4/العلاج بالأشعة: يؤدّي العلاج بالأشعة إلى إلحاق الضّرر بالخلايا السرطانية، وبذلك يُسبّب موتها. 

يتمّ العلاج بالأشعة غالبًا عند استلقاء المريض وتوجيه الأشعة على العضو المصاب. 
يتم العلاج بالأشعة 5-6 أيام في الأسبوع لمّدة 5-6 أسابيع في الغالب.

طرق الوقاية من سرطان الثدي:


1- الحفاظ على الوزن:

فزيادة الوزن يمكن أن تزيد من خطر العديد من أنواع السرطان المختلفة، بما في ذلك سرطان الثدي، وخاصة بعد سن اليأس، لذلك يجب اتباع خطوات المحافظة على جسم متناسق ورشيق.

2- النشاط الجسدي:


التمرينات مهمة من أجل صحة جيدة، والنساء اللواتي يمارسن النشاط البدنى لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا، أقل عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، هي أيضًا واحدة من أفضل الطرق للمساعدة في الحفاظ على الوزن.

3- تناول الفواكه والخضراوات:

يمكن اتباع نظام غذائي صحي، يساعد على تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي، وذلك من خلال تناول الكثير من الفواكه والخضروات والابتعاد عن الأطعمة المصنعة.

 4- الامتناع عن شرب الكحول: 

فقد أثبت أهل العلم والاختصاص أنّ شرب الكحول حتى بكميات قليلة يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الثدي.

5- الإقلاع عن التدخين:

 فقد تبيّن أنّ التدخين، وخاصة لدى النساء اللاتي لم يصلن سنّ اليأس، يزيد خطر المعاناة من سرطان الثدي، هذا بالإضافة إلى تأثير التدخين السلبيّ في الصحة عامة.

6- ممارسة التمارين الرياضية:

أشار الباحثون إلى ضرورة ممارسة النساء التمارين الرياضية والمحافظة على النشاط البدنيّ عامة، وذلك لدور التمارين الرياضية في إنقاص الوزن وبالتالي تقليل فرصة الإصابة بسرطان الثدي، وأمّا بالنسبة لطبيعة التمارين الرياضية التي تجدر ممارستها، فيُنصح بممارسة التمارين الهوائية معتدلة الشدة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة، والتمارين الرياضية الشاقة لمدة لا تقل عن 75 دقيقة، هذا بالإضافة إلى ضرورة ممارسة تمارين القوة مرتين في الأسبوع على الأقل.

7- الرضاعة الطبيعية:

الرضاعة الطبيعية لمدة سنة واحدة أو أكثر يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما أن لديها فوائد صحية كبيرة للطفل.

8- الحدّ من فترة وجرعة العلاجات الهرمونية:

فقد وُجد أنّ العلاج بالهرمونات المركبة يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الثدي، في حال كانت فترة العلاج تزيد عن ثلاث إلى خمس سنوات.
ويجدر بيان أنّ أغلب حالات استعمال العلاجات الهرمونية تهدف إلى السيطرة على الأعراض التي تُعاني منها النساء عند بلوغ سنّ اليأس، ومن هناك يجدر القول إنّ استشارة الطبيب حول إمكانية اللجوء للخيارات العلاجية الأخرى للسيطرة على هذه الأعراض أمر لا بُد منه، وفي حال كان العلاج الهرموني أمرًا لا بُد منه فيمكن استعماله بأقل جرعات فعالة ممكنة؛ تقليلًا للمخاطر والآثار الجانبية المترتبة على تناوله.

9- الابتعاد عن الملوثات البيئية والأشعة:

 يعتقد بعض الباحثين أنّ التعرّض للأشعة مثل حالات الخضوع للتصوير بالأشعة المقطعية المحوسبة، يزيد من فرصة المعاناة من سرطان الثدي، ولكن يجدر التنبيه إلى عدم وجود الأدلة الكافية حول هذه الإدعاءات، وعلى أية حال يمكن تقديم النصح بعدم التعرّض للملوثات البيئية عامة والأشعة خاصة إلا في حال وجود ضرورة مُلحة.



قد يعجبك ايضا
اضف تعليق