حصريات موقع شبابي يتناول كل الأخبار والموضوعات التي تخص الشباب في مختلف المجالات

الهروب من النجاح التقليدي وسيلة المؤثرين في العالم

نوران مصطفى
في الوقت الذي ينشأ فيه الأطفال في بيئة تحثهم على التعلم، وتشجعهم على استكمال مسيرة يخطه الأهل مكون من درجة علمية بسيطة ثم الوظيفة وبالتالي حياة مستقرة نوعًا ما وتتسم بالنجاحات المحمودة في المجتمع، هناك من حاد عن هذا المسار وأثبت فشله الذريع عليه، ومع فارق كل جيل أو جيلين يظهر الشخص الذي يوضح وهن هذا المسير، لأن النجاح في نظره ليس السير نحو ما يسعى إليه الجميع وإنما هو تحقيق ما رآه البعض غير ممكن، الأمر الذي ألهم الكثيرين للتمرد على شكل الحياة أو النجاح التقليدي المحدد عن طريق الأهل، فكيف تم التمرد عليه؟

محاولات التمرد على النجاح التقليدي

في عام 1955 ولد أشهر من تمرد على العلم وأثبت صحة تمرده، بيل جيتس وستيڤ چوبس وهما أحد أهم أعمدة التكنولوجيا في العالم -إن لم يكونا الأهم- فلولا إنجازاتهما وإسهاماتهما لما كان العالم يتمتع بهذا الكم من التكنولوجيا الآن.

شخصان مختلفان تعرضا لظروف مختلفة من أسرة ومستوى تعليم وظروف اقتصادية، إلا أن الظروف ساهمت في تشكيل صفاتهم الاستثنائية منها الذكاء والمبادرة والقدرة على التعلم باستمرار، والأهم من ذلك هو أن الاثنين لم يكملا مرحلة التعليم الجامعي وهذا هو المسار الطبيعي بالنسبة للأهل ويليه الوظيفة الدائمة.

لكن رواد عام 1955 لم يتمهلا ليمرا بتلك المرحلة، فهي غير مجدية بالنسبة لهم، وسواء كانت الظروف عسيرة أو يسيرة فقد أثبت كل منهم على طريقته الخاصة أن العلم هو ما يخضع للتجربة والمحاولات المستمرة ثم فشل لعدة مرات ثم النجاح ودون ذلك مضيعة للعمر.

لذلك فهما من مصادر إلهام أجيال كاملة، حتى أن العديد من الشباب في مرحلة الدراسة الجامعية يفكرون في البدء في عملهم الخاص وترك الدراسة على أمل أن يجدوا النجاح المنتظر على الأبواب، فها هم يتمردون على عادات المجتمع كما يفعل العظماء ورواد الصناعات في كل أنحاء العالم، هكذا يصنع البطل نفسه، لكن هل هذه هي نهاية كل من حاد عن الطريق الطبيعي أو التقليدي؟

ستيڤ چوبس

ليس كل مسار تقليدي خاطئ

قبل ظهور چوبس وجيتس، ومنذ ظهور الجامعات كانت فكرة ترك الدراسة داخل رأس بعض الطلبة بالتأكيد، والأفكار متواجدة أمام أعيننا طوال الوقت لكن فقط المتيقظين أصحاب الرؤية الواسعة هم من يمسكون بها، وذلك يؤكد أن الجميع لديه قدر عالٍ من الذكاء لفهم الفكرة.

لكن من ذا الذي يتمكن من تنفيذها بشكل صحيح، الأمر الذي يتطلب تفكير أعمق وترتيب، المسار الطبيعي لأي شخص هذه الأيام هو إتمام الدراسة حتى المرحلة الجامعية وربما ما بعدها ليصل لمرحلة الدكتوراه ومن ثم الحياة العملية والإبداعية، والبعض يحقق الاثنين في خطين متوازيين، وهذا من الذكاء أيضًا.

ولكن إنهاء طريق في منتصفه والبدء في طريق آخر بلا خبرة أو تعلم فهذا يُعد تهربًا من واقع معلومة نهايته -إلى حدٍ كبير- إلى خيال بلا علم، وهذا ما فعله كل من سقط أثناء سيره، فهناك الآلاف ممن سلكوا مسار جيتس ولم يستطيعوا العودة للبدء من الجديد أو حتى السير قدمًا واحدة للأمام.

حكايات الناجحين ملهمة ومؤثرة لكن ليس عليك أن تسلك نفس مسارهم لتنجح، حقق الممكن في البداية وبعدها ابحث عن غير التقليدي، يكفيك أن تسعى لما تؤمن به مع علمك، ولا تنخدع بكل الأساطير.

بيل جيتس
بيل جيتس
قد يعجبك ايضا